السيد الخوئي
463
غاية المأمول
وحيث إنّ طريق الواقع بالنسبة إلى هذا المكلّف منحصر بفتوى المقلّد الفعلي فيعود النزاع إلى أنّه يعتبر مطابقة عمله لفتوى من يجب عليه تقليده الآن ، أو لفتوى من كان يجب عليه تقليده حين العمل ، أو لهما معا ، ولكلّ وجه . والظاهر أنّ تارك الفحص والتعلّم لفتوى من يجب عليه تقليده إذا عمل بلا فحص ، فإمّا أن يكون رأي مقلّده حين عمله وجوب السورة مثلا وقد تركها ذلك الجاهل المقصّر بعدم السؤال ، ولكن مقلّده الآن لا يرى وجوب السورة فهو يعاقب على ترك السورة في محلّه ، ولكنّه لا يجب عليه الإعادة إن كان في وقتها ولا القضاء إن كان في خارجه ؛ لأنّه إذا سئل مقلّده الحالي عن صلاته السابقة يفتي بصحّتها فلا يوجب عليه الإعادة ولا القضاء ؟ ولو فرض الأمر بالعكس بأن كان رأي مجتهده السابق عدم وجوب السورة ورأي الحالي وجوبها فصلّى حين كان مقلّدا للسابق بلا فحص عن رأيه ولكن ترك السورة في صلاته ، فمقتضى القاعدة وجوب الإعادة لو مات ذلك المجتهد السابق وقلّد مجتهدا آخر والوقت باق فضلا عن القضاء ؛ لأنّه بحسب نظر هذا المجتهد لم يسقط أمره بالصلاة بل هو بعد باق ، فلو كان في الوقت فعليه الإعادة ولو كان في خارجه فقد فاتته الصلاة الواجبة فعليه القضاء . ( وحديث « لا تعاد » وإن قلنا بشموله للجاهل إلّا أنّه مختصّ بخصوص القاصر لا المقصّر ، والإجماع على عدم إعادة الأعمال المطابقة لفتوى من يجب تقليده على تقدير تسليمه فيما إذا استند عمله إلى الفتوى ، وأمّا فيما إذا طابق اتّفاقا فلا إجماع قطعا ) « 1 » . وهذا بالنسبة إلى غير العبادات أيضا جار ، بل مقتضى القاعدة أنّه لو عمل بتقليد واطّلاع على رأي المقلّد بفتاوى ذلك المقلّد ثمّ مات ذلك المقلّد ، وقلّد شخصا آخر يرى بطلان بعض أعماله السابقة الصحيحة في رأي المقلّد السابق
--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .